تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
241
الدر المنضود في أحكام الحدود
يقام عليه الحدود ويستندون في جميع ذلك إلى رفع القلم عن الصبي . والتحقيق ان الصبي إذا كان غير مميز فلا أثر يترتب على عمله إلا في مثل الضمانات حيث إنها عليه ويخرج عن عهدتها بعد البلوغ كما أن قسما مما يترتب على عمله كالدية يكون على عاقلته إذا أتى هو بموجبها . وأما إذا كان مميزا فالظاهر أنه يصدق عليه المحارب إذا شهر السلاح بقصد الإخافة وصار بصدد ذلك وسلب الأموال وغير ذلك إلا أن رفع القلم عن الصبي يمنع بظاهره عن ترتب الأحكام عليه . فمن احتمل ترتب الأحكام عليه مع عدم كونه بالغا فهو لا يرى هذه الأحكام المترتبة على المحاربة عقوبة ومؤاخذة لما صدر عنه كي ترتفع بحديث رفع المؤاخذة بل هو من قبيل ما يمنع عن تكرار عمله وإتيانه ثانيا والا فمع احتمال كونه من باب العقوبة والمؤاخذة يشكل اجراء الحد في مفروض الكلام . والتخصيص خلاف الظاهر لان العام هنا مما يأبى عنه فهو نظير أنه إذا هجم الصبي على أحد قاصدا قتله فهل يقول الشرع دعه حتى يقتلك ؟ كلا كما في حيوان هجم على الإنسان وكان هذا الشخص في معرض الهلاك فإنه يقاوم ولو كان يقتل هذا الحيوان المحترم ، وعلى الجملة فوجه الاحتمال المزبور وتوجيهه أن نظر الشرع إلى رفع الفساد في الأرض وقطع مادته وأصله حتى لا ينتشر الفساد في الأرض . ومن هذا الباب الحكم بتعزير الصغير في بعض الموارد فإنه لا وجه له لو كان ذلك من باب العقوبة فلا بد أن يكون لمنعه عن الإتيان بموجبه ثانيا لا أن يكون ذلك مؤاخذة له على المعصية . لا يقال : إن هذه التوجيه خلاف ظاهر الآية الكريمة : جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ « 1 » فإن مفادها أن الحدود من باب العقوبة والجزاء [ 1 ] .
--> [ 1 ] أورده هذا العبد وأجاب سيد مشايخنا بما في المتن . ( 1 ) سورة المائدة الآية 38 .